نموذج لصفحة المقالات

 

أقول لمن يأوي متسللاً

الكاتب: الرائد / راشد بن سليمان العبري

التسلل أو دخول البلاد بطريقة غير مشروعة أصبح هاجساً امنياً حقيقيا فهو ظاهرة عالمية تعاني منها الكثير من أقطار المعمورة والسلطنة بفضل ما حباها الله من خيرات ليست استثناءً من هذه الظاهرة أما أسباب التسلل فهي كثيرة منها ما هو داخلي وما هو خارجي لكن انعكاسات هذه الظاهرة الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والصحية على السلطنة هو ما بدا واضحا مؤخراً وبدأ يتكشف وهذا ما أردت تسليط الضوء عليه.

تؤكد الأرقام أن الجرائم التي انتشرت مؤخراً بمختلف أشكالها وأنواعها وتم اكتشافها وضبط مرتكبيها كتهريب المركبات والمخدرات والوقود والسرقات اتضح بأن معظم مرتكبيها من هؤلاء المتسللين الذين دخلوا البلاد بهذه الطريقة. وما يؤسف له يتضح أن هنالك من يسهل إيواء هؤلاء المتسللين ومن يقدم لهم الدعم مقابل مصلحة مادية رخيصة متناسياً ما يتعرض له الوطن من مخاطرهم فالمتسلل يبحث عن الكسب المادي السريع ولا تهمه الطريقة حتى لو دفعه ذلك لارتكاب أبشع الجرائم وزعزعة أمن واستقرار البلاد، فهو يعلم أنه قد دخل بطريقة غير شرعية وكل ما يترتب على ذلك وكل ما يقوم به هو غير شرعي ولكن الخطر الكبير الآخر هو أولئك الناس الذين يعرفونه ويتسترون عليه ويسهلون إقامته بل يدسونهم بين الناس.

إن الجهود التي تبذل من قبل الجهات المعنية والمواطنين والمقيمين وأخص بالذكر هنا شرطة عمان السلطانية وقوات السلطان المسلحة والأجهزة الأمنية الأخرى للقبض على هؤلاء المتسللين هي جهود كبيرة وواضحة. لكن هذه الجهود تحتاج إلى وعي المواطن والمقيم وتعاونهم، وقد طرحت هذه المشكلة في العديد من الندوات ونوقشت في الدراسات والأبحاث وطرحت مقترحات مختلفة للحد من ظاهرة التسلل إلا أن هذه الحلول كانت وستظل وقائية وإجرائية وأن تعاون المواطن هو الأبرز في هذه القضية. فالمواطن عندما يكون هو العين الساهرة سواء في البحر أو البر سوف تكتمل تلك الجهود وسنحد من خطورة هذه الظاهرة.

هناك الكثير من المواطنين والمقيمين من يبلغون عن المتسللين وكثيراً ما تهتدي الجهات الأمنية إلى عمليات التسلل نتيجة بلاغات من عامة الناس وهذه جهود مقدرة وتستحق الإشادة. أما الذين يؤون المتسللين فإننا نناشدهم التعاون للقضاء على هذه الظاهرة وبعدم تشغيلهم أو إيوائهم المتسللين أو تسهيل دخولهم إلى البلاد أو تقديم أي عون لهم فالمخاطر الأمنية التي ترتكب صارت تكلف البلد ثمنا باهظا والوطن أغلى من المساومة، والمساءلة القانونية لن تستثني أحداً متسللاً كان أو معاوناً له.

عودة إلى قائمة المقالات