نموذج لصفحة المقالات

 

حماية حقوق الانسان شرطـــــــــة عمـــــــــان السلطانيــــــــة نموذجـــــــــاً

الكاتب: النقيب علي بن خلفان الهنائي

تعتبر حقوق الإنسان من أهم الموضوعات الماسة بالفرد،  لذلك فإن المشرع أحاطها بسياج من الضمانات للمحافظة عليها من أي انتهاك ، وجرّم الأفعال التي تمس بهذه الحقوق وأفرد لها العقوبات ، وسلطنة عمان من الدول التي اهتمت بحقوق الإنسان وأولتها أهمية قصوى ، لذلك فإن النظام الأساسي للدولة ، والقوانين والتشريعات الأخرى ، كفلت الحريات والحقوق لأفراد المجتمع ووفرت ضمانات متعددة لحمايتها وفق حدود القانون .

وترسيخاً لأهمية حقوق الإنسان بالسلطنة فقد صدر المرسوم السلطاني رقم (124/2008م) بإنشاء اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان وحدد اختصاصاتها والمهام المسندة إليها.

 وحتى يتمتع أفراد المجتمع بهذه  الحقوق  لا بد من  قيام مؤسسات الدولة بالعمل على تحقيق مطالبهم المشروعة بما يضمن عدم المساس بالمصالح والمبادي العليا للمجتمع كل في مجاله ،  ومن هذه المؤسسات شرطة عمان السلطانية – كأحدسلطات الضبط القضائي – حيث  تنص المادة (11) من قانون الشرطة على أنه  " تختص شرطة عمان السلطانية بالمحافظة على النظام العام والأمن العام والآداب وحماية الأرواح والأعراض والأموال وكفالة الطمأنينة والسكينة في كافة المجالات والعمل على منع ارتكاب الجرائم وضبط ما يقع منها واتخاذ إجراءات التحري وجمع الاستدلالات ... " ولذلك فإن شرطة عمان السلطانية ومن خلال عملها بالمحافظة على النظام العام والآداب وتحقيق الأمن للجميع فإنها تعمل على تطبيق مواد ونصوص القانون بما يحقق الردع العام والخاص ونشر الطمأنينه بين أفراد المجتمع وتحقيق الإنفاذ الأمثل للقوانين بما يحفظ للناس حقوقهم وتحقيق المصلحة العليا للمجتمع وصوناً للحق في الحياة والحرية والأمان .

وإيماناً بأهمية حقوق الإنسان فقد حرصت شرطة عمان السلطانية على تدريب وتأهيل منتسبيها للرقي بعملهم وتنمية قدراتهم وإمكانياتهم وصقل معارفهم لضمان الممارسة المثلى والتصرفات الصحيحة لتحقيق المبادي والقواعد السليمة التي تصون هذه الحقوق وتحافظ عليها،  وذلك بتأهيل المتدربين  والمنتسبين وإقامة ورش العمل والبرامج التي تتعلق بهذا الجانب والمشاركة الفعالة في الندوات التي تقام بالسلطنة وخارجها، وبما يكفل إلمام رجل الشرطة الشامل بمختلف الجوانب المتعلقة بحقوق الإنسان  في هذا الشأن .

وفيما يتعلق بحقوق الطفل فإن شرطة عمان السلطانية تطبق كل ما يتعلق بمجال اختصاصها الوارد في القوانين الوطنية واللوائح سواء كان ذلك في النظام الأساسي للدولة أو قانون الطفل أو قانون الأحوال المدنية أو قانون مساءلة الأحداث أو غيرها من القوانين ، مراعية لحقوق هذه  الفئة ، ومن  الأمثلة على ذلك صدور قرار معالي الفريق المفتش العام للشرطة والجمارك بإنشاء إدارة تخصصية بشرطة عمان السلطانية تسمى ( وحدة شرطة الأحداث ) تتولى كل ما يتعلق بالأحداث الجانحين والمعرضين للجنوح ، كما تم إنشاء دار ملاحظة الأحداث يودع بها الأحداث الجانحون ، وذلك لعزلهم عن  المتهمين أو المحكوم عليهم من الفئات الأخرى .

كما أولت شرطة عمان السلطانية  اهتماماً واضحاً بذوي الاحتياجات الخاصة فقد وفرت سبل استفادة  هذه الفئة من خدماتها بدءاً بمواصفات مشاريع الشرطة ، والتي تراعي عند تصميمها سهولة وصول هذه الفئة للحصول على مختلف الخدمات ومنها  الخدمات المتعلقة بالمرور ورخص  القيادة والتي تتطلب لجان خاصة والحرص على وجود مواقف مناسبة لهم في المشاريع قبل إعطاء الموافقة على البدء في المشروع وغيرها من  الخدمات.

وفي مجال السجون وأماكن الحبس والإيواء فقد اهتمت شرطة عمان السلطانية بهذا الجانب سواء من حيث المواصفات أو الخدمات ،  فقد راعت  تحسين البيئة  الداخلية من أجل تحقيق الغرض من العقوبة وتأهيل وإصلاح النزلاءوالمحبوسين ، كما أنها قامت بإنشاء مراكز توقيف وبمواصفات تراعي حقوق هذه الفئة من جميع النواحي ، وحرصاً على نقل مطالب النزلاء فإن الإدارة العامة للسجون تقوم بإحالتها إلى الجهات المختصة بكل   شفافية ، كما أنها حرصت على توفير أماكن خاصة للزيارات التي تجمع بين النزلاء وذويهم وتنظيم الأوقات المناسبة لذلك ، وأيضا تستقبل زيارات المختصين باللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بصورة مستمرة وتقدم لهم التسهيلات للاستماع إلى النزلاء ورصد أي ملاحظات لديهم ، وتحتفل الإدارة العامة للسجون باسبوع النزيل الخليجي سنوياً وتقيم معرض لمنتجات النزلاء مشاركة لهذه الفئة وتقديراً  لإعمالها، كما حرصت على توفير الرعاية الصحية للنزلاء سواء داخل  الإدارة العامة للسجون أو نقل الحالات التي يتطلب نقلها إلى مستشفى الشرطة أو  المستشفيات المختصة  الأخرى  .

وقد اهتمت شرطة عمان السلطانية بمكافحة الجرائم التي تشكل انتهاكاً لحقوق الإنسان بالتعاون مع السلطات القضائية وعلى مختلف أنواعها، حيث تقوم بضبط كل ما يقع منها وإحالتها إلى الادعاء العام ،  ولعل جريمة الاتجار بالبشر هي العنوان الصارخ والمثل الواضح لجرائم حقوق الإنسان  والتي تأخذ مكافحتها شكلاً أكثر أهمية لتميزها بالتعقيد والتداخل مع الأنماط الإجرامية الأخرى ، ولذلك حرصت شرطة عمان السلطانية على الحيلولة دون وقوع هذه الجرائم وضبط ما يقع منها،  وقد عرف  قانون مكافحة الاتجار بالبشر هذه الجريمة بأنها كل شخص يقوم عمدا وبغرض الاستغلال على استخدام شخص أو نقله أو إيوائه أو استقباله عن طريق الإكراه أو التهديد أو الحيلة أو بإستغلال الوظيفة أو النفوذ أو بإستغلال حالة استضعاف أو بإستعمال سلطة ما على ذلك الشخص أو بأي وسيلة أخرى غير مشروعة سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة أو استخدام حدث أو نقله أو إيوائه أو استغلاله .

وبما أن حقوق الانسان تتفاوت وفق عدة معايير،  وأن ما تم ذكره في هذا السياق ما هو إلا أمثلة لبعض الإجراءات التي تقوم بها شرطة عمان السلطانية لحفظ حقوق الإنسان ، بالإضافة إلى تنفيذ كل  ما  أوكلته لها القوانين لصيانة وحفظ هذه الحقوق ومنع أي انتهاك أو عبث بها ، وهي تؤدي هذا الدور بكل أمانة وإخلاص ونتعاون مع مؤسسات الدولة الأخرى من أجل القيام بالإجراءات التي تضمن حفظ هذه الحقوق لأفراد المجتمع .

وختاماً فأن شرطة عمان السلطانية تحرص على التعاون الدائم مع اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان وبفعالية في جوانب عدة وذلك تسهيلاً لقيامها بممارسة أختصاصها وتحقيقاً للأهداف التي أنشئت من أجلها .

عودة إلى قائمة المقالات