نموذج لصفحة المقالات

 

خطورة العبث بالأجسام الغريبة

الكاتب: خبير استشاري / بنداري بن أحمد البنداري

(  من أرشيف  البحث  الجنائي  الفني   )

 خطورة العبث بالأجسام الغريبة

 ظهرت هذه الأيام الجماعات المتطرفة  وما تبثه في نفوس الآمنين

  يوميا من فزع بتفجيرات هنا وهناك   وانتشرت الشراك الخداعية

  بالمناطق المزدحمة لإحداث أكبر عدد من الخسائر  ...................

   قد يصادف الإنسان  أيا كانت فئته العمرية أثناء ممارسته  حياته اليومية  أشياء أو أجسام

 ( معدنية أو بلاستيكية أو...... )  أيا كانت مكوناتها أو طريقة صنعها وذلك  أثناء سيره في طريق عام أو خاص في منطقة مأهولة بالسكان أو منطقة خالية في منطقة زراعية أو صحراوية أو جبلية  هذه الأشياء الغريبة قد تكون متخلفة عن الحروب السابقة أو عن المناورات التدريبية التي تقوم بها القوات المسلحة وقد تتواجد بسبب إلقائها أو وضعها بمعرفة عناصر خارجة عن الدين والقانون كشراك خداعية تفجيرية لإحداث أكبر عدد من الإصابات والضحايا بين السكان المحليين كوسيلة لإحداث الذعر بينهم .

 هذه المشكلة تؤرق العديد من الدول التي عانت من الحروب وتنتشر على أراضيها عشرات الملايين من الألغام الأرضية التي تؤدي إلى وفاة العديد من أبنائها أو تتسبب في إصابتهم بتشوهات وعاهات مستديمة  وآخر إحصائية للأمم المتحدة تشير إلى أن هذه الأجسام الغريبة والتي يتبين فيما بعد أنها متفجرات تم العبث بها بدون دراية تؤدي إلى وفاة أكثر من عشرون ألف سنويا كما تسبب في تشويه وإحداث عاهات مستديمة لأكثر من خمسون ألف شخص سنويا على مستوي العالم.   

  ثم ظهرت هذه الأيام الجماعات المتطرفة  وما تبثه في نفوس الآمنين يوميا من فزع بتفجيرات هنا وهناك  ولا تفرق بين الأعمار والأجناس  والأديان الكل أعداء بالنسبة لهم ، وانتشرت الشراك الخداعية بالمناطق المزدحمة لإحداث أكبر عدد من الخسائر البشرية  ، وتطالعنا الصحف اليومية ونشاهد ونسمع من وسائل الإعلام الكثير والكثير من حوادث التفجيرات  يذهب ضحيتها  العديد من الأرواح  البريئة    .

ومن هنا كانت خطورة  العبث بالأشياء  الغريبة  من الكثير من الأشخاص   بدافع حب الاستطلاع  عن ماهيتها ومكوناتها  ، ولذلك فإنه  أيا كان موضع العثور على الجسم الغريب   وأيا  كانت هيئته  فلا بد أن نتعامل معه بحذر شديد   وأن نبتعد عنه وأن نوجه  ونرشد أبنائنا بذلك  .

  وفي حالة العثور على هذا الجسم الغريب يجب سرعة إبلاغ   مركز الشرطة  وعلى رجل الشرطة  الذي تلقى البلاغ  الانتقال الفوري    ويبدأ بوضع  طوق أمني بعيدا عن الجسم المشتبه فيه وإبعاد  المارة  والمتطفلين  أيا كانت  صفتهم  عن المكان لمسافة كافية خوفا من أية أضرار أو إصابات قاتلة إذا  انفجر الجسم لأي سبب  خاصة   وأن  الإرهابيين يستخدمون أساليب  التفجير عن بعد  .

  وعلى رجل الشرطة    سرعة   إخطار    الخبراء والفنيين  والمختصين   للانتقال  للفحص والتعامل   مع  المتفجرات  لإبطال مفعولها ونقلها إذا ثبت أنها أجسام متفجرة   وذلك درءا  لأي نوع  من المخاطر  .

   نعرض لبعض من  وقائع  حدثت  و تحدث في كثير من الدول  وفي مناطقها المختلفة.

   إخطار عن وقوع انفجار بمنزل نتج عنه وفاة  ثلاثة أطفال أشقاء وإصابة طفلين من  أبناء عمهما إصابات خطيرة    وقد قام الأهل والجيران بنقل الجثث والمصابين   إلى المستشفى عقب الحادث  وقبل وصول الفرق المختصة نظرا لخطورة حالة المصابين     .

      قام ضابط المركز وضابط التحقيق والتحري  بوضع طوق أمني حول المنزل وما يجاوره من  منازل  وطلب انتقال  خبراء المتفجرات  وفريق مسرح الجريمة  ، وبعد أن قام   فريق خبراء المتفجرات  بإجراء معاينتهم وفحص المتخلفات وتأمين المكان كاملا من أي متفجرات  قام فريق مسرح الجريمة بإجراء المعاينة الفنية لمكان الحادث  من الخارج ثم للمنزل بصفة عامة  ثم لغرفة  المجلس  التي وقع بها الحادث  .

       *  تبين أن أرض الغرفة  مغطاة بسجاد الموكيت ولوحظ مواضع لاصطدام واختراق أجسام معدنية صغيرة بالسجاد مع وجود ترسبات كربونية كثيفة بمنتصف السجاد تقريبا تقل بالأطراف   كما لوحظ مواضع لاصطدام واستقرار أجسام صلبة بحوائط الحجرة   منتشرة  لأعلا  بدائرة  مركزها موضع  اختراق الأجسام الصلبة والترسبات الكربونية الكثيفة بالسجاد   هذا وقد  عثرنا على جسم معدني اسطواني الشكل  يشكل جزء من ظرف فارغ   لطلقة نارية  كبيرة  العيار   .                  

    *   تم استخراج قطع معدنية صغيرة ( شظايا) من جثث الأطفال الثلاثة بمعرفة الطبيب الشرعي ومن أجسام الطفلين المصابين بمعرفة المستشفى التي نقل إليها الطفلان   .

 *  قرر  والد الضحايا الثلاثة    وعم الطفلان  المصابان " من خلال التحقيق الذي أجري معه"   أنه منذ عدة سنوات عثر على طلقة نارية كبيرة   أثناء تجوله بمنطقة صحراوية   ولاحظ أن كبسولتها مطروقة  فجلبها إلى منزله ووضعها  بغرفة المجلس      " كديكور "، وأضاف أنه لا يعلم السبب في وقوع الحادث.

      * بسؤال الطفلان اللذان نجيا من الحادث  قررا أنهما كانا يلعبان مع أولاد عمهم بحجرة المجلس ومن ضمن اللعب   طلقة كبيرة   كانوا  يتقاذفوها   فيما بينهم  إلى أن فوجئا بالانفجار، وقررا أنهما وقت الانفجار كانا بجوار الحائط بالحجرة بعيدين عن بقية  الأطفال       

بإجراء الفحوص الفنية والمخبرية على الأشياء المعدنية المعثور عليها بمكان الحادث أتضح الآتي:

  أولا :   الجسم المعدني عبارة عن ظرف فارغ لطلقة نارية قديمة تستخدم على المدافع المضادة  للمدرعات  وقد تبين أن الكبسولة الخاصة بالطلقة مطروقة  قديما  وقد نتج عن الانفجار فقدان أجزاء كثيرة من جسم الطلقة    ( المقذوف بالكامل وقطع من الظرف الفارغ  ).          

  ثانيا :  القطع المعدنية الصغيرة  ( الشظايا )  المستخرجة من حوائط وأرضية الحجرة  وكذا من أجسام الأطفال الخمسة تبين أن هذه القطع أجزاء من معدن الطلقة ( المقذوف والظرف  الفارغ ).      

    بدراسة هذا النوع من الطلقات تبين أن مقذوفاتها تتكون  من : ــ

            1 ـ  في المقدمة إبرة ضرب النار

             2 ـ قطعة مستديرة  تحتوى على مفجر.

             3 ـ قطعة الأمان لعدم الإطلاق.

             4 ـ جزء لولبي " زنبركي"  لإطلاق الشرارة.

             5 ـ جزء لزيادة  الضغط ( الطاقة ).

  ولذلك  فإنه  بمجرد اصطدام مقدمة  مقذوف الطلقة  بالأرض  أو بأي جسم صلب أثناء تبادلها بين الأطفال بدأت الحركة الميكانيكية   الانفجارية للمقذوف  ووقع  الحادث المأسوي الذي راح  ضحيته ثلاثة أطفال أبرياء من أبناء من أحضر هذه الطلقة القاتلة  إلى منزله  دون أن يدري أنها ستكون الوسيلة  القاتلة  لأبنائه الأبرياء الثلاثة.

     حادث مأسوي آخر :

  وقع انفجار بمنطقة جبلية  سمعه من كان على مقربة من المكان  وباستطلاعهم الأمر شاهدوا  راعية الأغنام  وشقيقها الطفل الصغير جثتين هامدتين.

وانتقل ضابط المركز  وضابط التحقيق والتحري وقاما بتطويق المكان بالكامل لمنع  اقتراب أي  شخص   من الجبل ومن مكان الحادث بصفة  خاصة    .

  وقد طلب  ضابط المركز خبراء المتفجرات  لمعرفة سبب  الانفجار  وتأمين المنطقة  كما   طلب  فريق مسرح الجريمة  لإجراء  المعاينة  الفنية  لمكان  الواقعة    .

     بعد أن  قام خبراء المتفجرات بمعاينة  موقع الحادث وتأمين المنطقة  من أي أجسام تشكل أي خطورة  قمنا بإجراء المعاينة الفنية  والتي تبين منها الآتي : ــ

     ــ  الحادث  وقع  بمنطقة جبلية  يكثر  بها النباتات الجبلية التي ترعى عليها  الأغنام   .

   ــ   بجوار أحد الصخور المرتفعة نسبيا تبين وجود جثتين أحدهما لفتاة مستلقية على الجانب الأيمن وترتدي ملابسها كاملة وبجوارها طفل يرتدي قميص وبنطلون، ولوحظ بالجثة الأولى كسر وانفصال بالساق الأيسر بمنطقة الركبة وجروح بأجزاء مختلفة من الجسم وبجوار الجثة فردة حذاء رياضي،  وبجثة الطفل تبين انفصال الساق الأيمن بمنطقة الفخذ وبتر  الزراع  الأيمن  وجزء من الساعد واليد اليسرى  ووجود جروح  كبيرة بأجزاء مختلفة من الجسم وبجوار الجثة  فردة حذاء صغير.

 ــ على الصخرة  المجاورة للجثتين مواضع اصطدام أجسام معدنية مع تصدع  بأجزاء من الصخرة  وكسور وتطاير صخور صغيرة بالقرب من الجثتين.

  ــ بتحريك الجثتان عثر أسفل جثة الطفل على قطع معدنية كبيرة وأخرى صغيرة  وعلى مسافة 14 متر تقريبا من الجثتين وفي منطقة تشكل دائرة   مركزها الجثتين   عثرنا على فردة حذاء صغيرة توافقت في الشكل واللون  والقياس مع فردة الحذاء التي وجدت بجوار جثة الطفل،  ووجدنا بالقرب من فردة الحذاء قطع معدنية صغيرة  ( شظايا ) وفي الاتجاه الآخر المقابل ( على مسافة 15 متر تقريبا من الجثتين ) عثرنا على أجزاء من كراسة رسم مرسوم بها رسوم من  الطبيعة ولوحظ بالأوراق اختراق أجسام معدنية صغيرة  وكذا ترسبات كربونية   ونرجح أن الكراسة كانت بيد الطفل أثناء الانفجار ،  وعلى مقربة من كراسة الرسم قطعة  معدنية كبيرة قرر خبير المتفجرات أنها جزء من قذيفة مدفع.

  ــ تبين تناثر أجسام معدنية قديمة يعلوها الصدأ قرر خبير المتفجرات أنها قذائف مدافع من الأنواع القديمة التي كانت تستخدمها قوات الحلفاء في الحرب العالمية الثانية.

ــ   تم تحديد مركز الانفجار في موضع جثة الطفل وبالتالي فإن الطفل كان يعبث بالجسم المعدني الذي انفجر   والذي حدد   نوعه  خبير المتفجرات ( قذيفة مدفع قديمة )

   ــ  قرر الطبيب الشرعي أن ما بالجثتين من جروح وإصابات وبتر تحدث نتيجة الانفجار.

 هذه بعض نمازج من المآسي الناتجة عن العبث بأجسام غريبة  قد تكون  ألغام أو شراك  خداعية أو قذائف مدافع لم تنفجر   وتكثر هذه الأجسام الخطرة  بعد الحروب التي تحدث بين الدول  أو بعد المناورات بالذخيرة الحية  ولذلك يجب أن تتكاتف أجهزة الإعلام المختلفة والمؤسسات العلمية بتوعية السكان والطلبة بمراحل التعليم المختلفة بعدم الاحتفاظ  بمنازلنا بأي جسم معدني لا يعرف طبيعته   وكذا عدم العبث بأي جسم غريب يعثر عليه في أي مكان داخل المدن أو خارجها ( المناطق الزراعية أو الصحراوية أو الجبلية)  وخاصة في هذه الفترة التي تعاني منها كافة الدول من مخاطر الفكر المتطرف  والإرهابيين  .

ــ على كل من يلاحظ هذه الأجسام الغريبة  أن يبادر بإخطار    الجهات المختصة    حتى يتم التعامل معها بمعرفة خبراء المتفجرات  المختصين  حماية  لأرواحنا وأرواح أبنائنا .

     حمى الله السلطنة وسلطانها  المفدى  ... وأبنائها  الأشراف من كل مكروه

وأعان  الله رجال الشرطة  الأبطال في التصدي ومحاربة الأشرار... أيا كانت اتجاهاتهم وانتماءاتهم 

عودة إلى قائمة المقالات