نموذج لصفحة المقالات

 

الرعاية

الكاتب:

 

  • فتح مركز تعليمي للكبار بالسجن المركزي بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم كدراسة نظامية.

 

  • حرصت الإدارة العامة للسجون على تعيين مرشدين وواعظين دينيين لتعليم النزلاء أمور دينهم وتوجيههم حسب الأحكام والقواعد الإسلامية.

 

الإصلاح وإعادة التأهيل، في المؤسسات الإصلاحية تعد من الموضوعات المهمة في علم الجريمة، فلم يعد دور السجون الأساسي مقتصرا على تنفيذ عقوبة سلب حرية مرتكبي الجرم فقط وإنما تأهيل النزيل وإصلاحه حتى يعود فرداً نافعاً لمجتمعه.

وتشكل السجون في أي مجتمع وسيلة أمان يعمل من خلالها المجتمع على الحفاظ على أفراده من الذين يتجاوزون قيم ومبادئ المجتمع بغض النظر عن طبيعة تلك التجاوزات أو الطرق التي تمت بها، كما أنها تعمل على إعادة تأهيل من خرج عن قواعد المجتمع ومبادئه وقيمه.

وتعتبر الإدارة العامة للسجون من المؤسسات التي تمارس دورها في تعديل سلوك النزلاء وتوجيه تفكيرهم بما يتوافق وثقافة المجتمع أو البيئة التي ينتمون إليها، وتحاول إكسابهم مجموعة من السلوكيات المقبولة التي لا تتعارض وثقافة المجتمع وقيمه، لذا كان أبرز أهدافها ولا يزال تنمية أساليب التكيف والتوافق الاجتماعي وإعادة تكوينه وتشكيله بعد انحرافه ليكون شخصاً سويًا فاعلا في مجتمعه.

وقد وضعت الإدارة العامة للسجون نصب عينيها الضمانات التي تكفل حقوق النزلاء والتي نص عليها قانون السجون العماني ولائحته، حيث تغلب على تلك الضمانات اعتبارات الإصلاح والتأهيل على الاعتبارات الأمنية البحتة وذلك من خلال برامج التأهيل والإصلاح المختلفة وتتمثل تلك الضمانات في: -

أولاً: التعليم والتثقيف:

يسهم التعليم في تيسير تأهيل النزلاء، فالنزيل المتعلم أكثر قدرة على الاستفادة من البرامج التأهيلية لاستيعابه الخلفية النظرية للمهن والحرف التي يتعلمها بدرجة أكبر من النزيل الأمُيّ، فضلاً عن قدرته على تطبيق الخطوات العملية. فالتعليم يوسع مدارك النزلاء ويرسخ قناعاتهم بضرر الجريمة عليهم وعلى المجتمع وبالتالي يُسهم في الحد من نسبة ارتكاب الجريمة.

والتعليم في الإدارة العامة للسجون في تطور مستمر يتماشى مع الإجراءات المطبقة بصفة عامة في المدارس الحكومية في السلطنة، وذلك من خلال الجهود المبذولة من قبل المختصين في هذا الجانب وأدوارهم متعددة أبرزها:-

فتح مركز تعليمي للكبار بالسجن المركزي بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم كدراسة نظامية:

أوجه التعاون في تفعيل هذا المركز يقوم بذات الإجراءات التي تطبق في المدارس الحكومية دون أن يذكر في جميع تلك الإجراءات أن النزيل يقضي عقوبته في السجن، فيقوم المختصون في قسم التعليم بتسجيل بيانات النزيل عن طريق البوابة التعليمية من خلال إحضار نسخة من بطاقته الشخصية وآخر شهادة تعليمية توضح اجتيازه لمرحلة سابقة.

يقوم المركز أيضاً باستلام الكتب والمقررات الدراسية مطلع كل سنة دراسية ليتمكن النزلاء من مواصلة واستكمال تعليمهم تحت إشراف مدرسين تابعين لوزارة التربية والتعليم، وتخضع اختباراتهم النهائية لذات الإجراءات المطبقة في جميع مدارس السلطنة.

كما أن قسم التعليم والتثقيف يشرف على مكتبات السجن الثلاث وهي مكتبة النزلاء، ومكتبة سجن النساء ومكتبة مركز الإيواء، حيث تخصص سنوياً مبالغ مالية لشراء كتب متنوعة تضاف كمورد تثقيفي للنزلاء تزامناً مع المعارض المتخصصة للكتب في السلطنة.

 

كما يشرف هذا القسم أيضاً على الأنشطة الثقافية كإعداد وتنسيق المحاضرات المتنوعة من الجهات الحكومية المختلفة: كوزارة التنمية الاجتماعية ووزارة الصحة ووزارة الأوقاف والشؤون الدينية.

ويسعى القسم إلى الشراكة مع القطاع الخاص متمثلة في تقديم دورات تعليمية ومهنية مختلفة متمثلة في دورات الحاسب الآلي، والإدارة، واللغة الإنجليزية والتسويق، يمنح في نهايتها النزيل شهادة معتمدة من قبل وزارة القوى العاملة.

ثانياً: الوعظ والإرشاد الديني:

تتضح أهمية البرامج الدينية للنزلاء في كون أن كثيراً من النزلاء يرجع ارتكابهم للجريمة إلى ضعف الوازع الديني لديهم، وللبرامج الدينية دور مهم حيث تسهم في تأهيل النزلاء ومساعدتهم على التكيف في بيئة السجن والتعاون مع إدارته، وعدم مخالفة النظم المعمول بها في السجن، كما أنها تساعد على زيادة الثبات الانفعالي للنزلاء بل وتزيد من توافقهم النفسي والاجتماعي من خلال التمسك بالقيم الدينية والاجتماعية.

لذلك حرصت الإدارة العامة للسجون على تعيين مرشدين وواعظين دينيين لتعليم النزلاء أمور دينهم وتوجيههم حسب الأحكام والقواعد الإسلامية، وقد أولت اهتماماً خاصاً بتحفيظ القرآن الكريم للنزلاء من خلال مسابقة سنوية يتم في ختامها تكريم حفظة كتاب الله الكريم من النزلاء.

ويقوم قسم الوعظ والإرشاد الديني أيضاً بالتنسيق مع الجهات الحكومية المختصة كوزارة الأوقاف والشؤون الدينية على إقامة محاضرات ودورات مختلفة في الأمور الفقهية والتجويد، بالإضافة إلى محاضرات باللغة الإنجليزية للنزلاء الأجانب تبث فيهم القيم الحسنة وتزرع الأمل واليقين بالله.

 

ثالثاً: برامج التدريب المهني والحرفي:

تعتبر وسيلة مهمة لإكساب النزلاء المهارات اللازمة لإتقان حرفة أو مهنة تكون مصدر لهم بعد قضاء فترة العقوبة وتضمن عدم العودة لارتكاب الجريمة. كما أنها تسهم في مساعدة النزيل على إدارة وقته واستغلال فراغه بما يعود عليه بالنفع أثناء قضاء عقوبته، وترفع من ثقته بقدراته وإمكانياته من ناحية أخرى، لذلك تحتل هذه البرامج لأهميتها الصدارة لدى الإدارة سواء في الإعداد والتخطيط لها أو رصد الميزانيات اللازمة لتنفيذها.

وقد نصت قواعد الحد الأدنى في التعامل مع النزلاء على ضرورة استخدام جميع الوسائل الملائمة التي تتضمن التدريب والتأهيل المهني كوسيلة فعالة لإصلاح النزلاء، والسجون بالسلطنة تطبق أكثر مما ذكرته القواعد المنظمة في هذا الصدد، لأنها تستمد سياستها الإصلاحية من أحكام وأخلاقيات وقواعد الشريعة الإسلامية وهذا ما تؤكده مواد قانون السجون.

تتنوع برامج التدريب المهني والحرفي في: النجارة، السعفيات، والمرسم، صناعة الميداليات، وكل ما يتعلق بالخياطة والتطريز كخياطة الكمة العمانية وملابس الأطفال، والمشغولات اليدوية المختلفة.

وللإدارة خطط مستقبلية تتثمل في زيادة وتنوع المنتجات في هذا الجانب فمن خططها المستقبلية:

إدخال حرف الفخاريات، والسعف، وإدخال تحسينات في الحرف والمهن الموجودة حسب السوق المحلي، كما أنها بصدد البدء في مشروع خياطة ملابس النزلاء في السجن من قبل النزلاء أنفسهم، توجيهاً لقدراتهم واستثمارا لأوقات فراغهم بما يعود عليهم بالنفع داخل السجون وخارجها.

رابعاً: الرعاية الصحية:

للرعاية الصحية والنفسية دور كبير وفعال في معالجة النزيل من كل ما يعانيه من علل بدنية ونفسية وعقلية من خلال مستشفى السجن أو تحويل النزلاء إلى مستشفيات خارجية إذا كانت الحالات المرضية تستدعي ذلك.

وتسهم الرعاية الصحية في الإدارة في غرس ثقافة الصحة للنزلاء من خلال إلزامهم باتباع العادات الصحية في المشرب والمأكل والملبس، والحرص على النظافة العامة، للحد من انتشار الأمراض بين النزلاء.

ففور وصول النزيل إلى السجن يتم أخذ الفحوصات المناسبة له بعد عزله في أماكن خاصة إلى حين ظهور نتيجة الفحص، وتطعيمه ضد الأمراض المعدية قبل دخوله إلى الجناح حسب التصنيف بالإضافة إلى معالجة النزلاء مرضى الأمراض المزمنة كالسكري والضغط والقلب ومتابعة حالاتهم بشكل يومي، والعناية بالنزيلات الحوامل حتى يضعن حملهن ورعاية أطفالهن حتى يكملوا السنتين وفق ما نص عليه قانون السجون.

كما يتم عزل النزلاء المصابين بأمراض معدية في أماكن خاصة وتوفير الأدوية المناسبة والتغذية الصحية السليمة عن طريق شركة مختصة وتوفير وجبات خاصة بالمرضى حسب وضعهم الصحي.

ويتوفر في مستشفى السجن الأجهزة الطبية الضرورية لعلاج مختلف الحالات كما يشمل طاقم العمل في مستشفى السجن على الأطباء المختصين لعلاج النزلاء وممرضين مزودين بجميع الإمكانيات اللازمة بهدف القيام بإجراءات الرعاية الصحية الوقائية والعلاجية للنزلاء.

كما يوجد في المستشفى طبيب نفسي يتابع الحالات النفسية بهدف تهيئة النزلاء على تقبل بيئة السجن الجديدة والتأقلم عليها، كما يقوم بعلاج مدمني المخدرات ومتابعة حالاتهم فور دخولهم السجـن، وعلاج النزلاء المختلين عقلياً والذين حكمت عليهم المحكمة بإيداعهم في مكان آمن لحين شفائهم.

خامساً: قسم الإصلاح والتأهيل الاجتماعي والنفسي:

القائمون على قسم الإصلاح والتأهيل في إدارة الرعاية الاجتماعية يقومون بدور هام من خلال إجراء وإعداد دراسات بحث شاملة عن النزلاء وأسرهم مما يساعد على تحديد البرنامج العلاجي المناسب بعد أن تم الوقوف على البيانات الأساسية عنهم وعن ظروفهم العائلة، ودراسة الحالة الأسرية لأسر النزلاء لتقديم المساعدة لهم عن طريق التنسيق مع الجمعيات الخيرية ومكاتب الضمان الاجتماعي بوزارة التنمية الاجتماعية لتصرف لهم المساعدات المناسبة التي تقيهم الحاجة والعوز ويوفر لهم الحياة الكريمة في ظل غياب معيل الأسر.

ويقوم الأخصائيون في هذا القسم بالإعداد للمحاضرات التوعوية الخاصة برعاية النزلاء والقيام بالدراسات والأبحاث لدراسة المشكلات التي تحدث داخل المؤسسة الإصلاحية ووضع الخطط المناسبة للتعامل معها، كما أنهم يقومون بإجراء جلسات في الإرشاد الفردي والجمعي والتي يتم من خلالها توجيه النزيل إلى انتهاج المستويات الاجتماعية المرغوب فيها ومعاونته على أن يكتسب البصيرة لحل مشكلاته الشخصية وتأهيله للتعامل مع غيره لإيجاد الجو الاجتماعي المتكيف داخل السجن أو تبني السلوك السليم بعد الإفراج عنه مما يؤدي إلى إعادة التوازن الاجتماعي للنزيل ويساعده على التكيف الملائم مع أسرته ومجتمعه.

عودة إلى قائمة المقالات