نموذج لصفحة المقالات

 

يوميات نزيل

الكاتب:

لم أكن أعلم أن نهاية الرحلة ستكون في السجن المركزي، هكذا سأبدأ عليكم طرح قصتي مع السيجارة التي بدأت بتدخينها وأنا في سن الـــ(16) في عمر الشباب والفتوّة والقوة والعنفوان، فعلاً لقد بدأتُ بتدمير حياتي من ذلك اليوم عندما قال لي صديقي في المدرسة بأن حبّة سيجارة غير كفيلة بإيذاء شبابنا، لقد كنت أرى وأسمع في إذاعة المدرسة التحذير عن المخدرات وتناولها، لقد كنت أرى في التلفاز برامج توعوية عن ضرر المخدرات وعواقبها الوخيمة، ومع هذا كله لم أتمكن من مقاومة إغراء الأقران والأصحاب، وبدأتُ بحبة سيجارة إلى أن انتهيتُ بتعاطي المخدرات وأنا في العمر الربيعي وأصبحت أسيراً للهروين والمورفين، لقد سرقت محفظة أبي، وسرقت ذهب أمي وابتعته لكي أتحصل على هذه المادة القذرة المدمرة، لقد انتهيت إلى مرحلة جدًا سيئة من الإدمان والتعاطي، كنت أوهم أهلي بأني ذاهب إلى المدرسة ولكن نتقابل أنا وأصدقاء السوء ونتجه للتعاطي في الصباح ونعود أدراجنا إلى البيت في موعد نهاية المدرسة حتى لا يشك أحد في أمرنا، وهكذا استمرينا في السرقة، نعم لقد سرقت الكثير من السرقات إلى درجة أنني أسرق المكيفات من المساجد، وأضرب العمالة الوافدة وأسرق دراجاتهم الهوائية لكي أبيعها وأتناول المادة المخدرة لكي أكون ذا وضع سوي، وفعلا حصلت الكارثة، وعمت مكافحة المخدرات في الأزقة والسكك والشوارع تبحث عن المتعاطين، وبالفعل كنت واحدا من الذين تم الإمساك بهم، وأقول الحمدلله لأنه وقبلها بيوم توفي أحد أصدقائي بجرعة زائدة!!

إذن فأنا في حمى الحكومة وفي أيادي أمينة بعيدة كل البعد عن المخدرات وآفاتها، وتم عرضي على هيئة الادعاء العام والمحكمة، فحكمت المحكمة بإدانتي بتهمة تعاطي المخدرات، وحبس لمدة سنة كاملة، لقد كان الخبر صدمة لي، وهولاً على أسرتي ولكن وكما يقال وقع الفأس في الرأس وتم ترحيلي إلى السجن المركزي بسمائل، وفور وصولي إلى السجن المركزي، انتابني شعور بأنني أجرمت في حق نفسي، وحق أهلي، وبدأت رحلة الندم والشعور بالمعاناة، لقد فقدت أسرتي وأخوتي ودراستي، ولا زالت حالتي الصحية والنفسية تتدهور يوما بعد يوم، وكم من كابوس يراودني في نومي، كم من فكر يؤرقني، لقد تذكرت أخي وشقيقي الذي توفي العام الماضي نتيجة جرعة زائدة من المخدر، تذكرت صديقي الذي ذهب ليسرق أحد كابيلات الكهرباء فصعقته ومات!!

بدأت الأعراض الانسحابية تؤلمني، بدأ جسمي يرتعش، لا أستطيع أن أنام وأن أتناول الطعام لأنني لا زلت عبدًا للمخدرات عبدًا للهروين، وفور دخولي جناح (14) بالسجن المركزي تم عرضي على دكتور الأمراض النفسية ليكون لي خير معين لتجاوز معاناتي ومحنتي، وصرف لي العلاج والدواء والحمدلله استقرت حالتي، وبدأت أصلي مع الجماعة، وأقرأ القرآن الكريم وأحضر محاضرات دينية وتوعوية وإرشادية تقدمها إدارة الرعاية الاجتماعية، محاضرات ممتعة ومفيدة، والتحقت أيضا بمدرسة السجن لاستكمال دراستي تحت إشراف وزرارة التربية والتعليم، وسجلت في دورة للغة الإنجليزية بإدارة الرعاية ومسابقة حفظ القرآن الكريم، وقام أهلي بزيارتي، وتسامحت مع أبي وأمي وأسرتي ورضوا عني والحمدلله، وبدأت أعد نفسي للحياة بعد أن أستكمل مدة حبسي، حيث أنني أتعلم اللغة الإنجليزية وأتعلم الكمبيوتر، وأسأل الله أن يعينني ويقدرني على تجاوز محنتي ولا أكون كحال صديقي (س) الذي أفرج عنه قبل ثلاثة أشهر من السجن المركزي وكان بانتظاره خارج حدود السجن أصدقاؤه مع إبرة الموت وفعلا فارق الحياة في نفس اليوم.

عودة إلى قائمة المقالات