نموذج لصفحة المقالات

 

من داخل سجن النساء بالسجن المركزي بسمائل

الكاتب:

  • جهود إصلاحية كبيرة تقوم بها إدارة السجن لتأهيل النزيلات.
  • اهتمام كبير لتعليم وتثقيف النزيلات.
  • تتلقى النزيلات رعاية صحية ونفسية على مستوى عال داخل السجن
  • يظل الطفل مرافقًا لأمه في السجن حتى يكمل العامين بعدها يتم تسليمه لأهله أو إلحاقه بدار الرعاية.

كتبت الملازم أول: ثرياء بنت أحمد الكلبانية

المجتمع العماني مجتمع سلام وأمان وطمأنينة، إلا أنه في كل مجتمع لابد من وجود استثناءات تقوم بارتكاب الخطيئة نتيجة ظروف معينة فتؤدي إلى ارتكاب جريمة قد يكون مرتكبها رجل أو امرأة، لذا لابد من وجود ضوابط وقيود تحد من انتشار الجريمة كما أنه يجب أن ينال كل شخص جزاءه، وبما أن النساء لهن خصوصية معينة كان لابد من وجود سجن خاص لهن، فالسجـن مؤسسة لحجز المحكوم عليهم وإعادة إصلاحهم وتأهيليهم، ومن هذا المنطلق كان لنا هذا الحوار حول سجن النساء مع الضابط مدني منى بنت درويش بن عبدالله الكليبية، واعظة دينية بسجن النساء.

في البداية حدثتنا منى الكليبية عن أبرز الجرائم التي ترتكبها المرأة العمانية قائلة: في الفترة السابقة كانت جريمة المرأة مقتصرة على الجرائم الأخلاقية حتى فترة متقدمة وهي قليلة، ونظرا للتطور المجتمعي السريع الذي شمل مختلف مجالات الحياة وأثر بشكل كبير على ديموغرافية المجتمع، دفع ذلك المرأة أن تشارك في مجالات مختلفة ولها استقلالية في أمور حياتية مختلفة أصبحت حينها جرائم النساء متنوعة لم تكن موجودة في السابق بشكل ملحوظ كجرائم الشيكات بدون رصيد والاحتيال.

وعن أسباب جرائم المرأة في عمان أشارت الواعظة الدينية إلى أن أكثر ما يدفع المرأة إلى ارتكاب الجرم هي عبارة عن ظروف اجتماعية ضاغطة تعاني منها بعض النساء ولم تحسن التعامل معها، فأغلبهن تتراوح أعمارهن بين ( 25 – 30 ) سنة.

وبالنسبة للجوانب الإصلاحية للمرأة في السجن فقد أوضحت الضابط مدني منى الكليبية أن هذه الإصلاحيات تنقسم إلى عدة أقسام أولها التعليم والتثقيف ومن أبرز الجهود فيها فتح مركز تعليمي للكبار بالسجن بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم ينتسب إلى مدرسة قريبة هي مدرسة صالح بن المتوكل يطبق فيه جميع الإجراءات التي تطبق في المدراس الحكومية دون أن يذكر في تلك الإجراءات أن نزيلا يتلقى عقوبة حبسية في السجن، ويتم التسجيل عن طريق البوابة الإلكترونية، ويستلم المركز الكتب والمقررات الدراسية بداية كل سنة دراسية.

وتضيف: توجد كذلك ثلاث مكتبات في سجن النساء والرجال والإيواء يتم إرفادها بأحدث الكتب المفيدة سنويًا، بالإضافة إلى أنشطة ثقافية مختلفة ومسابقات رياضية وثقافية ومحاضرات تثقيفية من جهات حكومية مختلفة كوزارة التنمية الاجتماعية، ووزارة الأوقاف والشؤون الدينية، ووزارة الصحة.

كما أننا نسعى نحو الشراكة مع القطاع الخاص متمثلة في تقديم دورات تعليمية ومهنية مثل: دورات الحاسب الآلي ، والإدارة ، والتسويق ، واللغة الإنجليزية، حيث يُمنح من يجتازها شهادة معتمدة من وزارة القوى العاملة.

كذلك يتم إلقاء محاضرات وإعداد برامج مختلفة من قبل الوعاظ الدينيين في إدارة الرعاية الاجتماعية لتوجيههم دينياً ولزيادة تكيفهم النفسي مع بيئة السجن، إضافة إلى ذلك تحفيظ النزيلات كتاب الله وتكريم الفائزين في المسابقة السنوية لحفظ كتاب الله، والتنسيق مع وزارة الأوقاف والشؤون الدينية لإقامة دورات في الفقه والتجويد والعقيدة وأيضاً المحاضرات الدينية باللغة الإنجليزية.

وأوضحت منى الكليبية أنه يوجد برامج تدريب مهني مختلفة مثل: النجارة، والسعفيات، والمرسم، والخياطة، والتطريز مثل خياطة الكمة العمانية وملابس الأطفال، كما توجد هناك خطة لإدخال حرف الفخاريات والسعف، وبصدد البدء في مشروع خياطة ملابس النزلاء في السجن من قبل النزلاء أنفسهم.

وأشارت بأن هناك تجاوب من النزيلات العمانيات علماً بأن عددهن بسيط جداً.

وتحدثت الكليبية عن الرعاية الصحية قائلة إنه يتم إعداد دراسات بحث حالة النزلاء والنزيلات وأسرهم حتى يتم تحديد البرنامج العلاجي المناسب بعد أن يتم الوقوف على بياناتهم الأساسية وظروف ارتكابهم للجريمة، كما أن النزيلات أيضاً يتلقين رعاية صحية فور دخولهن السجن بأخذ الفحوصات، وتطعيمهن ضد الأمراض المعدية بالإضافة إلى المعالجة الدورية للنزيلات المصابات بأمراض مزمنة كالضغط، والسكري، والقلب، وتتم العناية كذلك بالنزيلات الحوامل حتى يضعن حملهن ورعاية أطفالهن حتى يكملوا السنتين، بالإضافة أيضاً إلى الرعاية النفسية ومتابعة هذه الحالات بواسطة طبيب السجن النفسي.

وفي موضوع آخر تحدثت منى الكليبية عن مدى تقبل المجتمع للمرأة بعد خروجها من السجن وأشارت إلى أن المجتمعات العربية لا تتقبل جريمة المرأة بشكل عام كونها ركن مهم في الأسرة وتقوم عليها، إلا أن إدارة السجن لدينا ومنذ دخول النزيلة السجن تعمل على سد الفجوة بينها وبين عائلتها وتأهيل النزيلة لوسائل التكيف بعد خروجها من السجن ومحاولة تفهم الوضع المجتمعي إزاء جريمتها خاصة أنها تتحمل مسؤولية ما وصلت إليه بعد ارتكاب الجريمة.

يتم أيضا إيصال رسائل إلى المجتمع من خلال المعارض والمشاركات من كون النزيل يعد فرداً صالحاً بعد تأهيله وأن المجتمع جزء مكمل لعملية إصلاحه بعد خروجه بتقبلهم له.

وعن طريقة توزيع النزيلات في السجن قالت منى: يتم ذلك على حسب تصنيف نوع الجرم مع مراعاة بعض المعايير في عملية الإسكان مثل: السن، والتعايش (تكيف النزيلة)، والوضع الصحي كالحوامل، وأمهات الأطفال.

وبالنسبة للأطفال الذين يرافقون أمهاتهم فإن الطفل يرافق أمه خلال السنتين الأولى من عمره ويتم تسليمه لأهله عند إكماله عامين أو إلحاقه بدار رعاية الأيتام بالخوض حتى تنهي والدته محكوميتها ومن ثم استلامه، حيث يتلقى خلال هذه الفترة الرعاية المختلفة المناسبة لعمره.

وحول زيارة النزيلات قالت الكليبية: تشكل الزيارات ركيزة أساسية لاستقرار نفسية النزيلة، وقد وضعت إدارة السجن برنامجا معينا للزيارة، يسمح للنزيلة الالتقاء بأقربائها من حين لآخر، كما يسمح لها بزيارات واتصالات هاتفية إضافية وفقاً لاعتبارات تقديرية، بالإضافة إلى منح زيارات خاصة بناء على رؤية الاخصائيين في مساعدتها للتكيف أو حل مشكلة أسرية نتجت إثر دخولها السجن.

عودة إلى قائمة المقالات