نموذج لصفحة المقالات

 

تطور قضايا الاحتيال

الكاتب: النقيب علي بن عبدالله الكاسبي

تبذل شرطة عمان السلطانية ممثلة في الإدارة العامة للتحريات والتحقيقات الجنائية وإداراتها في قيادات الشرطة بالمحافظات جهوداً مكثفة للتعامل مع بلاغات الاحتيال الإلكتروني التي طرأ عليها تطورات نوعية وأصبحت ترتكب بأساليب حديثة نتيجة لتطور تكنولوجيا المعلومات ووسائل الاتصال الحديثة والأجهزة الرقمية. وترد إلى تلك الإدارات بلاغات مختلفة من ضحايا الاحتيال طلباً للتخلص من المشكلات التي يقعون فيها فيما يلجأ البعض إلى الصمت دون إشعار المختصين بذلك خشية انكشاف الواقعة وفق ادعائهم.

وفي الوقت الذي أشرنا فيه إلى استمرار جهود البحث في التعامل مع قضايا الاحتيال عبر وسائل الاتصال الحديثة التي تطورت لتصبح جريمة دولية لا تعترف بالحدود الوطنية وترتكب من قبل عصابات منظمة.

ومن بين تلك الأساليب الاحتيالية الحديثة التي تتخذ من الخارج مكاناً لتنفيذها أحياناً فيما يقع الكثير منها في السلطنة ،ويتمثل الجاني في هيئة امرأة تطلب الصداقة من أشخاص لا تعرفهم الأمن خلال العوالم الافتراضية لدى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يبدأ مسلسل هذه الجريمة بتبادل الصور والتسجيلات  الخاصة بالمجني عليهم، وفور ذلك يقوم الجاني باستغلال وضع المجني عليه وتهديده وابتزازه بتلك الصور والتسجيلات، فيقوم المجني عليه بتلبية الطلبات التي قد تتوالى بطلب تحويل مبالغ مالية لتفادي التشهير به فيما يقوم بعض المجني عليهم بإبلاغ الجهات المختصة.

وقد يتساءل المتتبع عن آلية التصرف مع مثل تلك المواقف، فإنه يتوجب على المجني عليه على الفور إبلاغ سلطات إنفاذ القانون، علماً أن الجرائم الإلكترونية تختلف أحياناً مقارنة مع الجرائم الجنائية الأخرى؛ لا سيما وأن الجناة يقومون بتنفيذها من الخارج أحياناً مستخدمين بيانات وهمية.

وقد سعت سلطات إنفاذ القانون إلى إيجاد آليات ووسائل للتعامل مع الأدلة الجنائية الرقمية التي تنتج من الجرائم الإلكترونية بما يخدم منظومة العدالة الجنائية، ومن بين تلك الجهات؛ فقد تم إنشاء مختبر الأدلة الرقمية بهيئة تقنية المعلومات للتعامل الأدلة الرقمية المرتبطة بأجهزة الحاسب الآلي والهواتف الذكية بهدف تحليلها واستخلاص أدلتها.

وعلى ضوء التعاون والتنسيق وتبادل المعلومات عن الأشخاص المطلوبين دولياً وملاحقتهم، فإن شرطة عمان السلطانية أرست علاقات اتصال مع المنظمات الإقليمية والدولية المتخصصة في مكافحة الإجرام الدولي كالمنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول).

لذا لابد من التنويه إلى الصعوبات التي تحتويها مثل هذه الجرائم بسبب الأساليب الكثيرة والمتجددة التي يستخدمها المتهمون؛ منها ان الواقعة ترتكب عبر العوالم الافتراضية، فهم يلجأون إلى توظيف الأجهزة الرقمية في تنفيذ جرائمهم واستخدام معلومات وهمية لتضليل ضحاياهم. الأمر الذي يتطلب من جميع المواطنين والمقيمين أخذ الاحتياطات الضرورية أثناء التعامل مع المواقع الإلكترونية وعدم الانخداع بالرسائل الوهمية التي تصل أحياناً لطلب الصداقة عبر البريد الإلكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي.

وهناك أمثلة أخرى على جرائم الاحتيال التي تأخذ أسلوباً مختلفاً يتمثل في اختراق أنظمة الحاسب الآلي الخاص بشركات دولية لها تعاملات مع شركات ومؤسسات تجارية داخل السلطنة، مما أتاح لهم الاطلاع على معلومات وتفاصيل الصفقات والعقود التجارية وتفاصيل الزبائن المتعاملين مع الشركة بالإضافة إلى الصفقات التجارية الخاصة بين الطرفين واستغلال البريد الإلكتروني الخاص بالشركة التي تم اختراقها ومخاطبة العملاء في الشركة المحلية (المجني عليها) على أنهم الشركة الأصلية. لذا يقوم الجناة بإبلاغ عملاء الشركة بأن بيانات الحساب البنكي الخاص بها قد تم تغييره وعليهم تحويل المبالغ المتعلقة بالصفقات التجارية الفعلية إلى الحساب البنكي الجديد الخاص بالجناة دون علم الشركة الأصلية، حيث يتم إجراء تغيير بسيط في عنوان البريد الإلكتروني لا يمكن ملاحظته من قبل الشركة المختصة كإضافة (.). ومن ثم تقوم الشركة المحلية (المجني عليها) بتحويل المبالغ إلى الحساب البنكي الذي قام المتهمون بإرساله معتقدين أنهم مستمرون في تعاملاتهم مع الشركة الدولية الأصلية (ضحية القرصنة الإلكترونية) دون التأكد من صحة البيانات.

وبالتطرق إلى جرائم الاحتيال السابقة التي يمكن تسميتها بالتقليدية مقارنة مع الجرائم الإلكترونية الحديثة، فقد كانت تقتصر على إيهام المجني عليهم بتسليمهم أوراقا مطلية بلون خاص مقابل الحصول على مبالغ مالية صحيحة بعد إقناعهم بمقدرتهم على تحويل رزم ورقية إلى مبالغ مالية باستخدام محاليل خاصة.

كما تورط بعض المجني عليهم في مواقع خاصة لبيع المركبات حيث لجأ المحتالون إلى نشر إعلانات بيع مركبات فارهة بأسعار متواضعة بهدف إقناع ضحاياهم بالموافقة وتحويل الجزء الأكبر من قيمة المركبة على أرقام حسابات أشخاص عبر البنوك التجارية ليقوم أصحاب تلك الحسابات بالاستيلاء على المبالغ المحولة.

لذا لا بد لنا أن ندرك أن سرعة إبلاغ شرطة عمان السلطانية ضرورة قصوى فور التعرض لمثل هذه الأساليب الجرمية بهدف التعامل الفوري مع الواقعة وفق الإجراءات المتبعة وكذلك مساعدة المجني عليه بتعريفه بالأسلوب الناجع للتخلص من المشكلة.

كما أن أخذ الحيطة والحذر أمر مهم لتفادي الانخداع بهذه الأساليب وضرورة اتباع الطرق الآمنة أثناء التعامل مع التقنية الحديثة، وتجاهل الرسائل الواردة غير الموثوق بها التي ترد عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وعلى أولياء الأمور متابعة النشء وتوجيههم للحفاظ عليهم من الانخداع بهذه الأساليب. وعلى الجميع التأكد من صحة الرسائل الإلكترونية المرسلة إليهم في المعاملات البنكية لضمان سلامة الإجراءات. وعليهم كذلك اللجوء إلى المواقع الرسمية الموثوق بها أثناء إجراء عمليات البيع والشراء.

عودة إلى قائمة المقالات