نموذج لصفحة المقالات

 

الهوية الرقمية Digital Identity

الكاتب: النقيب / يحي بن عامر الهميمي

الهوية الرقمية Digital Identity

أصبح تقديم الخدمات خلال 24 ساعة في 7 أيام وبدون توقف مطلب وهدف تتطلبه برامج التطوير الحكومي والقطاعات الأخرى. فتقديم الخدمات عبر الوسائل الرقمية الحديثة أصبح متاحا في كثير من الدول التي طورت أساليب تقديم الخدمات العامة والخاصة تعزيزا للجوانب الاقتصادية والاجتماعية.  إلا أن التحقق والتثبت من طالب الخدمة أو المستخدم يعتبر تحديا لتقديم الخدمات بشكل آمن وصحيح. فالتأكد من أن المستخدم هو الشخص الفعلي المقدم على الخدمة وليس شخصا منتحلا لشخصية شخص آخر يتطلب وجود تطبيقات ووسائل تحقق وتثبت ذات تقنيات عالية تضمن تقديم الخدمة بشكل فعال وآمن. ولكن كل ذلك أصبح سهلا من خلال التقنيات الحديثة مثل بطاقات الهوية الإلكترونية وتطبيقات الشهادات الرقمية.

الهوية الإلكترونية (eID) Electronic ID

من المعلوم والمتفق عليه أن صلاحيات الحصول على الخدمات خلال 24 ساعة تعني تمكين المواطنين والمقيمين والشركات والمؤسسات. إلخ من التواصل وتقديم الخدمات في أي وقت وأي مكان وبغض النظر عن المسافات الجغرافية بينهم.  ولذلك طورت الكثير من المؤسسات وكذلك الحكومات بطاقات تعريف إلكترونية eID cards تحتوي على البيانات الأساسية والضرورية للأشخاص بالإضافة إلى التطبيقات الحيوية كالصورة والتوقيع الإلكتروني والبصمة مخزنة في شريحة إلكترونية مدمجة في تلك البطاقات.

وبالنسبة للبطاقات التي تصدرها الحكومات لمواطنيها فتختلف مسميات تلك البطاقة الهامة من بلد لآخر ولكن الغايات تكون متشابهة فبعض الدول تسميها بطاقة تحقيق الشخصية أو بطاقة الهوية الوطنية أو بطاقة التعريف الوطنية أو بطاقة الأحوال المدنية. وبغض النظر عن تسمياتها، فبطاقات التعريف الإلكترونية eIDs هي بطاقة رسمية تصدرها الدول لسكانها والمقيمين فيها لغرض التحقق والتثبت من الشخصية وهي أهم الوثائق الوطنية للأشخاص. وتعتبر كذلك من أهم الوسائل للحصول على الخدمات والمعاملات الحكومية من حيث أهميتها في التحقق والتثبت من حاملها بشكل مادي من خلال النظر إليها وإلى بياناتها أو بشكل إلكتروني بواسطة قراءة البيانات المخزنة في الشريحة الإلكترونية ومطابقتها والتثبت منها إما بمقارنة التطبيقات الحيوية للشخص كبصمة الإصبع أو بالدخول مباشرة إلى قواعد البيانات الخاصة بالشخص من خلال الربط الإلكتروني بين تلك المؤسسات والجهة التي أصدرت تلك البطاقة.

ولكن تلك الهوية الإلكترونية تتطلب الحضور شخصيا لحامل البطاقة لمكان تقديم الخدمات للتحقق والتثبت من هويته وتتطلب وجود قارئات تعمل على قراءة الشريحة الإلكترونية لتلك البطاقة ومطابقة التطبيقات الحيوية كبصمة الإصبع والتوقيع الإلكتروني لحامل البطاقة. كما إن التوقيع على وثائق الخدمة أما أن يتم بشكل يدوي أو من خلال أجهزة التوقيع الإلكترونية والتي بدورها تنقل صورة للتوقيع على تلك الوثائق.

الهوية الرقمية Digital Identity:

مع تطور الخدمات وتوسعها وأساليب تقديمها وخاصة من خلال العالم الرقمي وشبكات الإنترنت لم تعد بطاقات التعريف الإلكترونية كافية للتحقق والتثبت من الأشخاص وخاصة لعدم وجود ظهور شخصي أمام مقدمي الخدمة وعدم تمكن تلك الجهات من التأكد من الشخصية الفعلية أو بمعنى آخر إنشاء ثقة كاملة بين مقدمي الخدمة وطالبها. مما دفع الكثير المؤسسات والدول لإنشاء بنية تحية للتصديق الرقمي والتحقق والتثبت من هوية المستخدمين من خلال وسائل رقمية متطورة تضمن السرية والأمان للتعاملات التي يجريها الأفراد والمؤسسات عبر الإنترنت. ومن أمثلة تلك التطبيقات الهوية الرقمية والتي تعتبر مثل جواز السفر أو رخصة القيادة أو البطاقة المدنية التي تثبت هوية المستخدم دون الحاجة إلى ظهوره شخصيا أما الجهة المقدمة للخدمة. وهي وثائق إلكترونية تمنحها جهات معينة (عادة الجهة المشغلة للخدمة أو المشغلة للبنية التحتية للمفاتيح العامة) وتعمل على الإقرار بأن الشخص المدون اسمه في الشهادة هو المالك الفعلي للمفتاح العام الظاهر في الشهادة، وأنه المالك الفعلي للمفتاح الخاص المرتبط بالمفتاح العام. وهناك عدة أنواع من الشهادات الرقمية مثل الشهادات المخصصة لأغراض التشفير، والشهادات المخصصة لأغراض التحقق من الهوية الإلكترونية والشهادات المخصصة للتوقيع الرقمي. ويصاحب عادة كل شهادة رقمية مصدرة مفتاح عام ومفتاح خاص يستخدم أحدهما للتشفير أو التوقيع الإلكتروني والآخر لفك التشفير أو التحقق من التوقيع الإلكتروني.

ومن أنجح تلك الوسائل ما يعرف بال PKI (Public Key Infrastructure) والذي يدعم الحكومة الإلكترونية بما يوفره من ثقة وأمان أثناء تقديم الخدمات الإلكترونية الحكومية.  التصديق الإلكتروني أو PKI يتيح لمستخدمي الخدمات الإلكترونية ميزة التحقق من الهوية والتوقيع الإلكتروني دون الحاجة للذهاب إلى مركز تقديم الخدمة شخصيا. وذلك عبر الشهادات الرقمية التي يتم توفيرها في كل من البطاقة الشخصية وبطاقة الهاتف النقال والتي تسهم في حماية وتأمين التعاملات الإلكترونية عبر الإنترنت، والحد من جرائم سرقة الهوية، وبالتالي توفير أعلى مستويات الأمن في التعاملات الإلكترونية لمستخدمي الخدمات الإلكترونية.

أهمية الهوية الرقمية

تعتبر الشهادات الرقمية وسيلة آمنة لتوثيق المعلومات والحصول على الخدمات إلكترونيا وتحديد هوية المستخدم والتوقيع على جميع المعاملات إلكترونيا دون الحاجة إلى الحضور شخصيا لمكان تقديم الخدمات مما يوفر الجهد والوقت على المستخدمين والمؤسسات حيث بالإمكان تقديم طلبات الحصول على الخدمات والحصول عليها في أي وقت وفي أي مكان مما يؤدي إلى رفع فعالية الحكومة الإلكترونية، وتبادل المعلومات عبر الإنترنت بأمان وسرية عن طريقها وعن طريق الهواتف المحمولة وكذلك رموز USP

الهوية الرقمية وبطاقة الأحوال المدنية في السلطنة:

تمكن البطاقة الشخصية وبطاقة المقيم في السلطنة من الحصول على الخدمات بكل يسر وسهولة. حيث تعتبر البطاقات المدنية بنوعيها كبطاقة تعريف عن هوية الشخص، كونها تحتوي على البيانات الأساسية لحاملها، بالإضافة إلى التطبيقات الحيوية له (الصورة الرقمية، التوقيع الإلكتروني وبصمة الإصبع)،  وتحتوي الصفيحة الإلكترونية على نفس البيانات الظاهرة على البطاقة، بالإضافة إلى بيانات أخرى، كالمستوى التعليمي، والحالة الاجتماعية، والمستوى الوظيفي، ورقم جواز السفر، وبهذا تحمي البطاقة هوية وحقوق حاملها، حيث لا مجال للتزوير لكون الصورة والتوقيع تؤخذان إلكترونيا، ولا مجال لانتحال شخصية الغير لوجود بصمة إصبع حامل البطاقة بالصفيحة الإلكترونية.

وكانت رؤية القيادة العامة لشرطة عمان السلطانية واضحة منذ بداية تدشين نظام السجل المدني على أهمية تطوير البطاقة المدنية لتشمل الملف الشخصي الإلكتروني وتفعيل التطبيقات الفنية داخل الشريحة الإلكترونية للبطاقة المدنية، وتم تفعيل نظام التصديق الإلكتروني (PKI) على الشريحة الإلكترونية عند تدشين النسخة الثانية للبطاقة المدنية في يوليو 2013م وذلك من خلال تأسيس البنية الأساسية للمفتاح العمومي والذي يهدف إلى إدارة المفاتيح وشهادات التصديق الإلكتروني، وتم التعاون مع هيئة تقنية المعلومات لربط الشهادات الرقمية التي تصدرها الهيئة (شهادتي التوقيع والتحقق من الهوية) مع مرحلة إصدار البطاقة المدنية بحيث تسلم البطاقات مع الشهادات الرقمية، وتم تدشين خدمة تفعيل الشهادات الرقمية من خلال مناضد إدارات وأقسام الأحوال المدنية المنتشرة في جميع محافظات السلطنة من خلال ابلاغ حامل البطاقة بإدخال الرقم السري او ما يعرف برقم التعريف الشخصي PIN Number من ست خانات بحيث تسلم البطاقة للمواطنين والمقيمين بعد تفعيل الشهادات الرقمية

وقد بدأت العديد من المؤسسات الحكومية والخاصة في السلطنة في تطبيق خدمة التصديق الإلكتروني واستخدام بطاقة الأحوال المدنية للاستفادة من المميزات التي توفرها هذه الخدمة ومن تلك المؤسسات: البوابة الرسمية للخدمات الحكومية الالكترونية، بوابة المحطة الواحدة (استثمر بسهولة)، بلدية مسقط، وزارة القوى العاملة، وزارة الصحة، الادعاء العام، صندوق الرفد، المركز الوطني للإحصاء والمعلومات، الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية وبنك ظفار.

وتأتي هذه المبادرات ضمن استراتيجية عمان الرقمية وخطط التحول الإلكتروني والتي تهدف إلى تحويل الخدمات الحكومية إلى إلكترونية لتتيح إجراء المعاملات الإلكترونية بطريقة آمنة وسهلة وتوفر الجهد والوقت والمال.

المصادر:

http://www.ita.gov.om/

موقع هيئة تقنية المعلومات

 PKI in Government Digital Identity Management Systems

http://www.epractice.eu/en/people/271476

Al-Khouri, A.M. & Bal, J. (2007a). Digital Identities and the Promise of the Technology Trio: PKI, Smart Cards, and Biometrics. Journal of Computer Science, 3(5), 361-367.

عودة إلى قائمة المقالات