نموذج لصفحة المقالات

 

حق الوطن علينا

الكاتب: الملازم أول/ أحمد بن عامر المحرزي

في ذكرى العيد الوطني السابع والأربعين المجيد يحتار المحبون الأوفياء لهذا الوطن الغالي في كيفية التعبير عن مقدار ولائهم و وطنيتهم. ففي مثل هذه المواقف يعجز اللسان عن التعبير، فالفرحة تغمر قلب الصغير و الكبير ومهما تنوعت أساليب التعبير يبقى حب الوطن هو الدافع والمحرك الكبير.

ليس هنالك أعظم من أن نستثمر هذه المناسبة الوطنية لنذكر أنفسنا بحق الوطن علينا وعلى كل من نشأ وتربى على أرضه، فحب الوطن عاطفة مغروسة في الفؤاد تتصاغر بجانبها العواطف الأخرى. ولا يعرف قدر الوطن أكثر من الذي فقد وطنه وهام في أرض الله الواسعة.

إن غرس مفهوم الوطنية والولاء في نفوس الناشئة من أهم حقوق الوطن علينا و يجب أن يعكف عليه التربويون حتى ينشأ أبناء هذه البلاد على حبها والاستعداد للذود عنها والتضحية من أجلها، فذلك يقيهم من الانجراف خلف أية حملات مغرضة قد تستهدف تدمير قيم الولاء لديهم وتحطم فيهم مشاعر الانتماء لوطنهم.

ومن حقوق الوطن ايضا أن يكون كل مواطن ملتزماً بالقيم النبيلة والأخلاق الفاضلة؛ لكون الالتزام بها ينشئ جيلاً صالحاً ومجتمعاً فاضلاً بعيداً عن الانحراف وآمناً من الجريمة. وفي المقابل، فإن تحلل القيم و الأخلاق في أي مجتمع ينتج عنه الكثير من الظواهر السلبية والممارسات الخاطئة التي تعيق تقدمه وتلقي به في مستنقع الجهل والتخلف.

و من حق الوطن علينا الحرص على أمنه واستقراره، وتجنب كل ما يؤدي إلى الإخلال بالأمن سواء بالأفعال المشينة أو حتى الترويج للشائعات التي تعكر صفو المجتمع. لهذا يتوجب على كل مواطن أن يكون عيناً ساهرة على أمن البلاد وسياجاً منيعاً أمام كل من تسول له نفسه العبث بمقدراتها الوطن ومكتسبات نهضتها المباركة، وأن يعمل جنباً إلى جنب مع الجهات الأمنية في الحفاظ على أمنها وأن لا يتوانى في الإبلاغ عن أية أخطار قد تحدق بها, وأن يكون على درجة عالية من الوعي والإدراك عند  التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي التي كثيراً ما تتضمن أخباراً كاذبة لا تستند إلى مصدر واضح و موثوق يؤكد صحتها وإنما تدخل في نطاق الحملات الدعائية المغرضة التي هدفها ضرب المنظومة الأمنية للمجتمع وإعاقة عجلة التنمية فيه.

و أبرز الحقوق التي ينبغي التذكير بها هي العمل بإخلاص وتفان فالحضارات لم ترتقِ و تزدهر إلا بالعمل الدؤوب والمتواصل من أبنائها والتزامهم بالقيم الرفيعة في مواقع العمل و إضفاء جو من الاستقرار وبذل مزيد من الجهد في سبيل رقي وطنهم. فحينما يتصف العامل بالإخلاص والأمانة ويقبل على عمله بهمة عالية فسوف ينعكس ذلك في جودة العمل الذي يؤديه و في سير العملية التنموية في وطنه. و في المقابل عند ما يسود التذمر والكسل بين العاملين وتخلو بيئة العمل من القيم الرفيعة والاخلاق الحميدة فبكل تأكيد ستتراجع جودة الانتاج و سيظهر الكثير من المشكلات التي ستلقي بظلالها على مسيرة البناء و التنمية.

وختاماً، إن احتفالنا بالعيد الوطني السابع والأربعين المجيد يُجسّد معاني عميقة لعلاقتنا المقدسة بوطننا العزيز يفرض علينا أن نستشعر مسؤوليتنا تجاه بلادنا و حقوقها علينا لكونها الأمل و الركن المكين الذي يحفظ لنا ذاتنا وكياننا وتفردنا بين الشعوب، كما يجب أن نجدد مفردات الولاء للقيادة الحكيمة لمولانا حضرة صاحب الجلالة القائد الأعلى أيده الله وأعزه وادام عليه الصحة والعافية، الذي جعل الوطن والمواطن منذ الوهلة الأولى نصب عينيه وعمل ليل نهار لإسعاد شعبه وتوفير الحياة الكريمة له وأعاد لهذا الوطن مكانته التاريخية. 

عودة إلى قائمة المقالات