نموذج لصفحة المقالات

 

عُمان أرض السلام

الكاتب: ميمونه الوهيبية

أقف اليوم إجلالاً واحتراماً وفخراً لرسوخ وصمود وطني الغالي عُمان الذي تأسس على ركائز عميقة وأساس متين، والعين مترقرقة تأثراً بدمع الفرح والسعادة، اليوم عُمان وبعد 47 عاماً من النهضة المباركة، بعد 47 عاماً من العمل والجد والجهد بمنظومة متناسقة هادئة يعمها السلام بعيداً عن الصخب والضجيج، عملنا نحن العمانيين متوارثين الجهد والولاء من الآباء والأجداد كفريق واحد تحت قيادة الأب الحكيم صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله ورعاه، والذي أول ما وعدنا به هو "السعادة" كما ورد في أول خطاب سامٍ في عام 1970 "أيها الشعب الكريم.. سأعمل بأسرع ما يمكن لجعلكم تعيشون سعداء لمستقبل أفضل، وعلى كل واحد منكم المساعدة في هذا الواجب". بعدما كانت عُمان وشعبها يعانون من الجهل والظلام، تهللت الوجوه مستبشرة بالمقدم الميمون، ليبدأ القائد الحكيم بتقليب تربة عُمان الطيبة ونفضها من كل ما يشوبها ليبدأ التعمير من الصفر، وليس ذلك بالأمر الهين ولكن ذوي العزيمة والهمة هم من يصنعون المعجزات ويحققون المستحيلات بمدد رباني وفكر مستنير وتفاؤلٌ ويقين لا يلتفتون ولا يقفون لأي عائق.

فأول ما توجه إليه قائدنا الحكيم بنظرته الثاقبة هو العلم واستثمار القوة العقلية والفكرية للانسان إيمانا بأن الانسان هو هدف التنمية وغايتها وأداتها. وكان العماني قبل النهضة يعاني من صعوبة التعليم، ولكن جلالة السلطان جعله أول حق للانسان حين أقر بنطقه السامي "المهم هو التعليم حتى تحت ظل الشجر". وهنا نلتمس الإيجابية الفطرية في عقلية سلطان عُمان جعله الله ذخراً لوطنه وشعبه، وذلك باستغلال الموارد المتوفرة والمتاحة مهما كانت بدائية وتوظيفها لتلبية الحاجات في أحلك الظروف، لحين الوصول إلى ما نصبو إليه لا نتعذر بأي عذر، اليوم وبحمد الله وبركة ارشادات المقام السامي تشهد عُماننا الحبيبة حقلاً تعليمياً واسعاً على كل المستويات الحكومية والخاصة والدولية بدءاً من الحضانة والتأسيس وانتهاءً بجامعات في شتى التخصصات والمجالات وبمستويات مرموقة، ليصبح الفرد العماني ثمرة صالحة مؤهلة ومعطاء أينعت بالفكر النير والإنجاز، لبذور غرسها السلطان بحب وجهد وعناية فائقة،  وها نحن اليوم نرد الجميل كلٌ بما يستطيع لخدمة الوطن والسلطان فمنا الطبيب والمعلم والتاجر والمفكر، كلنا جنود متسلحين بالفكر المستنير والحكمة والسلام، هكذا أسسنا الأب الأعظم حفظه الله ورعاه.

أما المرأة وبعد أن كانت محرومة من أبسط حقوقها في عهد الظلام فقد كانت تعاني من الجهل والضعف والظلم في كثير من الأحوال كما حكت لي والدتي وأستاذتي أمي الغالية والتي شهدت عمان قبل وبعد شروق فجر النهضة المباركة، بأن المرأة كانت مكلفة بأعمال بدنية شاقة فكانت تمشي لمسافات طويلة جدا تحت أشعة الشمس الحارقة لجلب الماء والسقاية، تمسك بأيدي أطفالها يمنة ويسرة وعلى رأسها دلو ثقيل من الماء وفوق هذا كله تعاني من وهن الحمل في أحشائها. ورغم ذكاء الكثيرات منهن وفطنتهن لم يكن لهن الأحقية في خوض حقول العمل والعلم إلا نادراً، فوطن بلا امرأة مثقفة وواعية كيف له أن يحقق الانجازات ومن الذي يرعى الرجال غيرهن ويربيهم ويؤسسهم على متن راسخة، فإذا تعلمت المرأة فهي أولاً وأخيراً ستعكس ما تعلمته على أبنائها وهم من يشتد بهم العضد إذا صلحت صلح الكون بها، والحمد لله على ما آلت إليه الأمور بعد شروق فجر النهضة المباركة أتيح للمرأة أن تخوض غمار الحياة متسلحة بالعلم والعمل ضامنة حقوقها ملبية لواجباتها بقلب ملؤه التحدي والعزم للمساهمة لرفعة هذا الوطن الغالي، حتى حظيت بالاحترام والتقدير ما خولها لتقلد مناصب قيادية حالها حال شقيقها الرجل بجملة مباركة من التوصيات المعتمدة من الأب القائد صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله ورعاه، من بينها تخصيص يوم 17 أكتوبر من كل عام يوماً للمرأة العمانية لإبراز إنجازاتها و إسهاماتها في الوطن.

كما تبنّى قائد الحكمة والسلام سياسة يشيد بها العالم أجمع وهي سياسة مبنية على ثوابت راسخة لا تتغير وهي العمل على استتباب الأمن والسلام والسعادة للبشرية كافة، ونلتمس ذلك في علاقات السلطنة مع الدول الأخرى ومنها جائزة السلام من الجمعية الدولية الروسية اعترافاً وتقديراً لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس المعظم للجهود المبذولة في خدمة السلم والسلام والتعاون وفعل الخير على المستوى الدولي، ومن أبرزها أيضا جائزة السلام الدولية اعترافاً بدور جلالته الفاعل في خدمة السلم الدولي والذي أجمعت عليه ثلاثة وثلاثون جامعة ومركز أبحاث ومنظمة أمريكية.

وها نحن اليوم شعب عُمان رافلون بالسعادة والرخاء على مختلف الأصعدة والمجالات بدءاً من قوات السلطان المسلحة و شرطة عمان السلطانية (العيون الساهرة) متسلحاً بكافة القدرة والكفاءة لحماية الوطن، وانتهاءً بقلوب مواطنين ملؤها الوفاء والحب للوطن الغالي عُمان وسلطانها المفدى قابوس بن سعيد حفظه الله و رعاه.

عودة إلى قائمة المقالات